العمل الصحفي : بين اللجوء إليه والهروب منه

par: KAREN EL HELOU

بعضهم يركض نحوه بشغف، والبعض الآخر يهرب من العمل فيه. انه الاعلام على انواعه كافةً وخاصةً الإعلام المرئي أي التلفزيون الذي فقد جميع كوادر الصحافة من جورج غانم، إلى سونيا بيروتي، مي متى، رياض شرارة … والسبب الوحيد هو عدم العمل بمهنية في هذا المجال. و كما لوحظ مؤخراً فقد أصبح للتلفزيونات شبه شرط أساسي للتوظيف وهو : عامل الجمال الذي يطغى على مضمون الصحافي و الصحافية، من خلفيةٍ سياسية، ولغة عربية ممتازة، وإلقاء محترف، وثقافة فكرية وعلمية عميقة.

أحد كبار الصحافيين وضليع اللغة العربية هو بسام براك الذي تعلم فن الأداء من الأستاذ عمر الزين. بدأ مسيرته سنة ١٩٩٢ في إذاعة صوت لبنان في الأشرفية، حيث مكث خمس سنواتٍ فيها. عمل في قسم الأخبار، وبعدها في قسم البرامج والبث المباشر، وقراءة الشعر لنزار قباني. من ثم أرسل في طلبه للمؤسسة اللبنانية للإرسال (الفضائية) حيث نقل إليها عام ١٩٩٧ وإستمر بالعمل فيها حتى نهاية سنة ٢٠٠٧ فقدم الأخبار والتغطيات المباشرة، عمل على تدريب الفتيات اللواتي كن يحلمن بملوكية الجمال في لبنان .. إلخ. وإنتقل في مطلع ال ٢٠٠٨ إلى أخبار المستقبل حيث ذكر هنا أن انتقاله من المؤسسة اللبنانية للإرسال إلى شاشة المستقبل كان موقفاً معنوياً وليس أبداً مادياً. والآن فهو ما زال يدرب فن الأداء في المؤسسات الإعلامية و الجامعات، وقدم مؤخراً لل MTV سهرة ثقافية، وكان له اطلالة خاصة ومميزة في أيلول الماضي لحضور قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان. ورداً على سؤالٍ حول الشروط التي يمكن أن يضعها براك لتقديم الأخبار كان جوابه : « السؤال يجب أن يكون: هل من الممكن أن أعود إلى قراءة الأخبار؟ » معتبراً أن المؤسسة اللبنانية للإرسال هي التليفزيون الأكثر مهنية اليوم.

ولكن هل مستقبل جميع المذيعين والمذيعات الذين نراهم اليوم على شاشاتنا سيكون كبراك بعيداً عن الأنظار؟ هل هذا هو الحل الوحيد لمؤسسي الصحافة اللبنانية؟ كلير شازال ، البالغة من العمر ٥٧ عاماً ، مل زالت حتّى الآن تقدّم نشرات الأخبار المسائية على شاشة TF1 الفرنسيّة، بالرغم من تقدّمها في العمر و ذلك لأن المؤسسة تحترم طلب المشاهد، ولأن المحطة لا تكترث للشكل الخارجي فقط، بل يهمّها المضمون و ثقافة الصحافي و الصحافيّة. لذا، اذا أردنا توظيف وجوه شابة جديدة و « جميلة » على الشاشة، فهذا لا يعني التّخلّي والإستغناء عن كبار المهنة ورمي تعبهم وجهودهم وراء الكواليس لأنّ هؤلاء هم الذين تدوم براعتهم، وتبقى صورتهم و نغمة أصواتهم محفورة في آذاننا مدى العمر.

 

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s